الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

90

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

« وامْرَأَتِي عاقِرٌ » : لا تلد من العقر ، وهو القطع ، لأنّها ذات عقر من الأولاد . « قالَ كَذلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ ما يَشاءُ ( 40 ) » : كذلك اللَّه ، مبتدأ مؤخّر وخبر مقدّم ، للقرينة ، أي : اللَّه على مثل هذه الصّفة . ويفعل ما يشاء ، بيان له ، أي : ما يشاء من العجائب . وهو إنشاء الولد من شيخ فان وعجوز عاقر . أو كذلك ، خبر مبتدأ محذوف ، أي : الأمر كذلك . واللَّه يفعل ما يشاء ، جملة أخرى لبيان أنّه يفعل ما يريده من العجائب ، أي : أنت وزوجك كبير وعاقر ، واللَّه يفعل ما يشاء من خلق الولد . ويحتمل أن يكون « كذلك » مفعولا مطلقا « ليفعل » ويكون ذلك إشارة إلى ما نعجب منه ، أي : اللَّه يفعل ما يشاء من العجائب مثل ذلك الفعل ، أي : إنشاء الولد من الفاني والعاقر . أو إشارة إلى ما بيّنه من حالتهما ، أي : الَّذي يفعل ما يشاء من خلق الولد ، كما أنت عليه وزوجك من الكبر والعقر . « قالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً » : علامة أعلم بها أنّ ذلك الصّوت من اللَّه ، ويكون عبادة يتدارك بها ما دخله من تلك الهبة . وذلك لأنّه إذا جعل له آية وأوحى إليه ، الآية من اللَّه [ عبادة وشكرا للموهبة ، ] ( 1 ) يعلم أنّ صوت الملائكة بأمر اللَّه ووحيه ، ويخضع للَّه تعالى شكرا لنعمه . في تفسير العيّاشيّ ( 2 ) : عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : إنّ زكريّا لمّا دعا ربّه أن يهب له ذكرا ( 3 ) ، فنادته الملائكة بما نادته [ به ، ] ( 4 ) أحبّ أن يعلم أنّ ذلك الصّوت من اللَّه ، فأوحى ( 5 ) إليه : أنّ آية ذلك أن يمسك لسانه عن الكلام ثلاثة أيّام ، قال : فلمّا أمسك لسانه ولم يتكلَّم ، علم أنّه لا يقدر على ذلك إلَّا اللَّه ، وذلك قول اللَّه : « رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ [ إِلَّا رَمْزاً » . وعن حمّاد ( 6 ) ، عمّن حدّثه ، عن أحدهما - عليهما السّلام - قال : لمّا سأل [ زكريّا ] ( 7 ) ربّه أن يهب له ذكرا ، فوهب له يحيى ، فدخله من ذلك ، فقال : « رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزاً . » فكان يومئ برأسه ، وهو الرّمز .

--> 1 - ليس في أ . 2 - تفسير العياشي 1 / 172 ، ح 43 . 3 - هكذا في المصدر . في النسخ : ولدا . 4 - من المصدر . 5 - المصدر : أوحى . 6 - نفس المصدر والموضع ، ح 44 . 7 - من المصدر .